الشيخ الأميني
326
الغدير
جواب أم المؤمنين لو أحفيت السؤال عن خطيئتها أيهما أعظم ؟ إجهازها على عثمان أم محاربتها الإمام أمير المؤمنين عليا عليه السلام ؟ غير أنها اليوم وقد كشف عنها الغطاء تجيب بأن الخطيئة كانت واحدة مرتكزة على سنام الجمل وتحت أستار الهودج ، وهل كانت روايتها هذه لتبرير عملها الأخير ؟ وقد جعلتها معذرة لها في ثورتها أو أنها اختلقت عليها فأخرجتها رواة السفاسف أو حملة الأضغان على البيت النبوي الطاهر ، أو سماسرة البيت الأموي الذين حاولوا نشر الفضيلة لهم ولو بالأفائك ؟ وكانت أم المؤمنين عالمة جدا بأن قتل عثمان كان هينا عند الله ورسوله في جنب خروجها من عقر دارها كما قال لها جارية بن قدامة السعدي الصحابي : يا أم المؤمنين ؟ والله لقتل عثمان بن عفان أهون من خروجك من بيتك على هذا الجمل الملعون عرضة للسلاح ، إنه قد كان لك من الله ستر وحرمة ، فهتكت سترك ، وأبحت حرمتك ، إنه من رأى قتالك فإنه يرى قتلك ، إن كنت أتيتينا طائعة ؟ فارجعي إلى منزلك ، وإن كنت أتيتينا مستكرهة ؟ فاستعيني بالناس ( 1 ) ثم هل كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يدعو لعثمان بالثبات على الحق من اتباع الكتاب والسنة ؟ فلماذا لم يستجب ذلك الدعاء فخالفهما ؟ وظهر ذلك منه حتى عرفته عامة الصحابة فأنكروه عليه حتى قتلوه . أو أنه كان يدعو له بالتوفيق للتوبة ؟ فلماذا لم يوفق ؟ فكلما تاب رجع ، وكلما عهد حنث ، حتى عرف ذلك الثائرون عليه فلم يجدوا بدا من إعدامه . أو أنه كان يدعو له بالمغفرة وإن لم تكن توبته نصوحا ؟ فذلك إغراء بالجهل ، وترخيص في المعصية ، وهو محال على النبي صلى الله عليه وآله وسلم . أو أنه كان يدعو له بدفع عادية الناس عنه على ما هو عليه من طاعة أو معصية ؟ فهبني قلت : إنه جائز لكن الدعاء لم يستجب ، وما غناء بقاء رجل هو هكذا سالما ؟ وهو لا يقتص أثره في صلاح ، ولا يقتفى في طاعة ، ولا يتبع في خير ، وإنما تورث سلامته تجريا على المعاصي وولعا بالميول والشهوات أو أنه كان يدعو له باليسار والثروة ليرغد عيشه ويرغد عيش من لف لفه و
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 5 : 176 ، الكامل لابن الأثير 3 : 90 .